ابن خالوية الهمذاني

127

الحجة في القراءات السبع

قوله تعالى : فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ « 1 » . يقرأ بضم الياء وفتحها . فالحجة لمن ضم : أنه جعله فعل ما لم يسم فاعله طابق بذلك بين لفظي الفعلين « 2 » . والحجة لمن فتح . أنه جعل الفعل للداخلين ، لأن من أذن له الله في دخول الجنة كان هو الداخل . وخالف بين الفعلين لأن الدخول إليهم ، وترك الظلم ليس إليهم . قوله تعالى : وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ « 3 » . يقرا بفتح النون ، وضمها والتشديد . فالحجة لمن فتح : أنه جعل الفعل لله تعالى ، وعطف الثاني بفتح الهمزة عليه « 4 » . والحجة لمن ضم : أنه جعله فعلا لما لم يسم فاعله ، وعطف الثاني بضم الهمزة عليه . قوله تعالى : وَإِنْ تَلْوُوا « 5 » . يقرأ بإسكان اللام وواوين بعده ، وبضمها وواو واحدة ساكنة . فالحجة لمن قرأ بواوين : جعله فعلا من : ( لويت حقه ) ، وأصله : ( تلويوا ) فاستثقلت الضمة على الياء فحذفت ، وخزلت الواو « 6 » لالتقاء الساكنين ، ثم ضمّت الواو الأولى لمجاورة الثانية ، وسقطت النون علامة للجزم . والحجة لمن قرأه بواو واحدة : أنه جعله من الولاية . يريد : وإن تلوا ذلك ، أو تتركوه . معناه : أو تعرضوا عنه تاركين له ، وأصله : توليوا فخزلت الواو الأولى لوقوعها بين ياء « 7 » وكسرة ، وخزلت الياء لوقوع الحركة عليها ، وضمت اللام لمجاورة الواو . قوله تعالى : فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ « 8 » يقرأ بإسكان الراء وفتحها . فالحجة لمن حرّك : أنه أتى بالكلام على أصله ، لأنّ التحريك فيه أيسر وأشهر . والحجة لمن أسكن : أنه أتى به على طريق التخفيف . والدّرجات للنار كالدرجات للجنة . والدرجات في العلو كالدّرجات في السّفل « 9 » .

--> ( 1 ) النساء : 124 ( 2 ) يدخلون ويظلمون . ( 3 ) النساء : 136 . ( 4 ) وهو قوله تعالى في الآية نفسها : ( أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ ) . ( 5 ) النساء : 135 . ( 6 ) هكذا في الأصل ، والأوضح أن يقال : وخزلت الياء ليستقيم الأسلوب . ( 7 ) هي ياء المضارعة . ( 8 ) النساء : 145 . ( 9 ) السّفل ، والسّفل ، والسّفول ، والسّفال ، والسّفالة بالضم : نقيض العلوّ . انظر : ( الصحاح للجوهري ) .